الجمعة، 8 مايو 2015

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

المكتبات الخاصة بالحضارة الفرعونية:
تدل الدراسات حول تاريخ المكتبات في الحضارة الفرعونية، أن قيام المكتبات الخاصة بالملوك والوزراء والكهنة، سبقت وجود المكتبات الملحقة بالمعابد، حيث أكدت الأبحاث أن عليه القوم في هذه الحضارة كانوا يمتلكون مكتبات يرجع تاريخها إلى ألفي سنة قبل الميلاد، من أمثلتها تلك التي كان يمتلكها الملك "رمسيس الثاني" (توفى عام 1225 ق. م)، والتي تكونت محتوياتها من برديات تتناول الكثير من الموضوعات. وقد عُثر على كتابات تشير إلى وجود هذه المكتبة، وإن لم يعثر على المكتبة نفسها.
كما اكتشفت أيضاً مكتبة فرعونية، أكدت نتائج الدراسات التي أجريت عليها، أنها كانت مكتبة لاثنين من أمناء المكتبة، ينتمون إلى طبقة الكهنة، كما أثبتت الدراسات أنهما كانا أباً وابنة، مما يرجح أن مهنة أمين المكتبة، كانت من المهن المتوارثة في ذلك العصر بين طبقة العاملين في مجال الكهنوت. وقد دلت المكتشفات الأثرية أن من قاموا بأعباء أمانة المكتبات كانوا ينتمون إلى طبقة الكهنة.
كما عرفت أيضاً مكتبات المعابد؛ ففي منطقة هليوبلس Heliopolis  فقد وجد بمعبدها لفائف من البردي، تؤكد أن كهنة معبد هليوبلس، أول من قسموا السنة إلى اثنى عشر شهراً، ثم قسموا الشهر إلى ثلاثين يوما، ثم أضافوا إليها في آخر العام خمسة أيام كي تصبح السنة 365 يوماً، كما عثر بهذا المعبد على لفائف بردي تتناول الموضوعات الأدبية والفلسفية.
وتُعد مكتبة معبد حورس Hours في مدينة "إدفو" واحدة من أشهر المكتبات الدينية في حضارة قدماء المصريين، وقد احتوت هذه المكتبة، التي أُطلق عليها مسمى "بيت البردي"، على لفائف من البردي تتناول موضوعات متعلقة بالفلك، والديانات والصيد، كما وجد بها فهرس منقوش على أحد جدرانها مدون عليه مقتنياتها.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

بقيام المدرسة النظامية في بغداد في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري لتدريس مذهب أهل السنة والجماعة، اعتبر نظام الملك وزير السلاجقة أول من أسس المدارس وجعلها عملا رسميا من أعمال الدولة. ولم تكن هذه المدرسة مدرسة بالمعنى الاصطلاحي للكلمة وإنما كانت أقرب إلى الجامعة بمفهوم العصر الحديث، وقد زودت عند إنشائها بمكتبة ضخمة جدد عمارتها الناصر لدين الله العباسي سنة 589هـ  ونقل إليها من الكتب النفيسة ألوفا لا يوجد مثلها، حتى ليقال إن فهرسها كان يضم بين دفتيه ستة آلاف مجلد.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

المدرسة المستنصرية التي أقامها المستنصر العباسي في بغداد سنة 631هـ  لتكون جامعة تحمل اسمه وزودها بخزانة كتب عظيمة قيل إنها بلغت يوم الافتتاح ثمانين ألف مجلد.
ونذكر منها أيضاً المدرسة الفاضلية التي أنشأها القاضي الفاضل وزير صلاح الدين بالقاهرة ونقل إليها من خزانة القواطم مائة ألف مجلد كما يروي المقريزي في "خططه".


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

الكتابة في الحضارة الفينيقية
الفينيقيون فئة من قبائل سامية عرفت بالكنعانيين نزحت عن شبه الجزيرة العربية في أو اسط الألف الرابع قبل الميلاد، واتجهت صوب الغرب، حيث استقرت بجوار البحر الأبيض المتوسط، وغلب اسم بلاد كنعان على المناطق التي حلت فيها.  
وفينيقيا منطقة ساحلية تمتد من شمال "رأس شمرا" على الشاطئ السوري  حتى جبل الكرمل في الجنوب، وفي الشرق تحدها سلسلة جبال، أما في الغرب فلها واجهة بحرية عريضة، كان لها الفضل في ازدهار هذه الحضارة.
وفي وقت لم توجد فيه معابر صناعية بين قارات العالم (مثل قناة السويس)، بدت فينيقيا الممر الطبيعي الأوحد بين قارات العالم القديم (آسيا، أوربا، وأفريقيا). أو بلغة التاريخ، بين حضارات ذات دور في تاريخ هذه الدول، ويُعد ساحل البحر الأبيض المتوسط، المدى الحيوي الأوسع نشاطا للفينيقيين. وعرف الساحل الفينيقي مدن كبيرة، أشهرها جبال (جبيل أو ببيلوس)، وصيرون، وصور، وأغاريت (بيروت).
تنقسم اللغات السامية إلى فرعين، أحدهما في الشمال (بلاد ما بين النهرين)، والثاني في الغرب، ومنه تفرعت اللغات العربية، والآرامية، والكنعانية. ومن الكنعانية، اشتقت لغتان، الفينيقية والعبرية. لذا فإن اللغة الفينيقية لغة كنعانية من الأصل السامي.
في أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد، لم تكن الحروف الأبجدية قد عُرفت بعد، دليل أن رسائل تل العمارنة  التي كتبت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، قد خُطت بالمسمارية الأكادية. وهذه الكتابة المسمارية الأكادية نجم عنها كتابة أبجدية مسمارية طورت في مدينة أوغاريت الفينيقية،ولكنها كانت أبجدية معقدة في دلالاتها الصوتية، وقد قضت الحروب التي تلت هذه الفترة على معظم الآثار المكتوبة بهذه اللغة.
وهناك رأي آخر يقول بأن الفينيقيين قد اعتمدوا على الأحرف السينائية (نسبة إلى سيناء)، المشتقة من الهيروغليفية المتطورة، أي الكتابة الهيروغليفية التصويرية، تلك الكتابات التي عُرفت بالكتابة الهيراطيقية، وهي نوع من الكتابات الهيروغليفية المبسطة.
ونجد أن رأياً آخر يرد الأبجدية الفينيقية إلى الأصل المسماري، استناداً على أن اللغات السامية في بلاد ما بين النهرين، قد انتشرت في كل أنحاء الجوار، بينما اللغة والكتابة المصرية القديمة بقيت محصورة في وادي النيل.
وفي جميع الأحوال، سواء نقل الفينيقيون عن الهيروغليفية بعض رموزها، أو عن الكتابة المسمارية بعض حروفها، فإنهم لم يكتفوا في التعبير عن أفكارهم بالكتابات المعروفة لدى جيرانهم، فكلتا الكتابتين الهيروغليفية والمسمارية، لم تفي بحاجة التجار الفينيقيين في حياتهم العملية واليومية، لذلك تجاوزوا مرحلة الكتابة المقطعية، التي كانت من سمات اللغات الهيروغليفية والمسمارية، إلى المرحلة الحرفية، حيث يعبر فيها الحرف عن صوت، وتوصلوا إلى حصر كل الأصوات في عدد قليل من الحروف، فاشتملت أبجديتهم على اثنين وعشرين حرفا ساكنا لا حركة عليه، وسميت كتابتهم بالأبجدية لأنها تبدأ بلفظة أبجد، وحرفت الرسوم واختصرت، فتوصلوا إلى شكل نهائي يسمى بالحرف.
ولا يستغرب أن يتوصل الفينيقيون بالذات، وهم الذين اشتهروا كشعب عملي، إلى وضع نمط جديد من الحروف أسهل وأفضل بكثير من اللغات التي كانت مستخدمة في الحضارات التي سبقتهم أو عاصرتهم.
كان لاكتشاف الأبجدية أبعاداً جديدة وعميقة في هذه الحضارة، فقد سهلت المعاملات التجارية بينهم. وبين شعوب المنطقة، مما سهل على الفينيقيين مهمة تطوير تجارتهم وتدعيم مركزها الاقتصادي والحضاري في المنطقة. وعند اقتباس العالم لأبجديتهم اتسع نطاق التبادل والمعرفة والفكر، وكان بالتالي حافزا لانطلاقة فكرية برزت في الحضارة الإغريقية، وقد جاء في كتابات المؤرخ  اليوناني هيردوتس: أن أحد الفينيقيين ويدعى قدموس، ابتكر حروف الهجاء، ونشرها أثناء انتقاله نحو الغرب، وذكر أن أبجدية قدموس اقتصرت على ثمانية عشر حرفاً، أكملها من بعده بالاميروس الإغريقي إلى 22 حرفاً.
استخدم الفينيقيون لفائف البردي كوسيط مادي للكتابة، وليس هذا بالأمر المستغرب، فقد كان ورق البردي من البضائع الرئيسة التي تداولها التجار الفينيقيون، وقاموا بتسويقها عبر موانئهم إلى جميع أنحاء العالم المعروف آنذاك.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي
الكتابة في الحضارة الفرعونية
ظهرت في مصر حضارة من أعرق الحضارات القديمة، إذ يرجع تاريخ تلك الحضارة إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. وكان للمصريين تاريخ عريق في مجال الكتاب والكتب والمكتبات. وليس هذا بمستغرب في حضارة كان لها قصب السبق في ميادين المعرفة البشرية، والتي  لا زالت بعض مكتشفاتها العلمية لغزا محيرا لعلماء العصر الحديث، فمنها وصلنا أقدم النصوص المكتوبة، وعليها أقيمت أقدم مكتبات التاريخ.
احتاج الفراعنة إلى تدوين أفكارهم خوفا عليها من الاندثار، فتضيع الفائدة من استمرار المعرفة، ولما كان الفكر في بداياته الأولى مسخراً للدين والعقيدة، بدا طبيعيا أن تتخذ الكتابة صبغة مقدسة، فكانت الكتابات الدينية تكتب باللغة الهيروغليفية، وهي تعني النقش أو الحفر المقدس، وقد ظلت تلك اللغة لغةً لقدماء المصريين في الدولتين القديمة (3200/2240 ق. م) والوسطى (2240/ 1740ق. م).
 ويرجع أقدم نصوصها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. واستمر استخدام هذه اللغة إلى الدولة الحديثة (أي حوالي ألفين قبل الميلاد).
ويمكن تقسيم الهيروغليفية إلى فئتين: أيدوجرامية (IDEOGRAMIC) وهي رموز تدل على رسم الكلمات، وفونوجرامية (PHONOGRAMIC) تدل على الأصوات، باستخدام رموز تدل على تعيين المعنى. وقد اتخذت تلك الأخيرة أساسا للأبجدية الهيروغليفية التي بلغ عدد حروفها (700) حرفاً.
يرجع الفضل في معرفة أسرار الكتابة الهيروغليفية إلى اكتشاف حجر رشيد، وهو حجر نقش عليه نصوص هيروغليفية وديموطيقية ويونانية، وكان مفتاح حل لغز الكتابة الهروغليفية، سُمي بحجر رشيد لأنه اكتشف بمدينة رشيد الواقعة على مصب فرع نهر النيل في البحر المتوسط، اكتشفه ضابط فرنسي في 19 يوليو عام 1799م إبان الحملة الفرنسية أثناء حفره لبعض الخنادق الدفاعية، وقد نقش عام 196 ق. م، وهذا الحجر عبارة عن مرسوم ملكي صدر في مدينة منف عام 196 ق. م. وقد أصدره الكهان تخليداً لذكرى بطليموس الخامس، وعليه ثلاث لغات الهيروغليفية والديموطقية (القبطية ويقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين) والإغريقية، وكان وقت اكتشافه لغزاً لغوياً لا يُفسر منذ مئات السنين، لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة، حتى جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص اليوناني ونصوص هيروغليفية أخرى، وكانت الهيروغليفية اللغة الدينية المقدسة متداولة في المعابد، واللغة الديموطيقية كانت لغة الكتابة الشعبية (العامية المصرية)، واليونانية القديمة كانت لغة الحكام الإغريق، وكان قد ترجم إلى اللغة اليونانية لكي يفهموه. وكان محتوى الكتابة تمجيدا لفرعون مصر وإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر، وقد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة.
وهذا الاكتشاف أدى إلى فك العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون رموز الهيروغليفية، واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822م، لأن النص اليوناني عبارة عن 54 سطراً وسهل القراءة مما جعله يميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية، وبهذا الكشف فتح آفاق التعرف على حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها.
ويُقال إنه بعد هزيمة الأسطول الفرنسي والقوات الفرنسية في مصر أمام القوات البريطانية حدث نزاع على ملكية الحجر، وحُسم النزاع في النهاية لصالح بريطانيا، وتم نقله إلى لندن حيث ظل محفوظا في المتحف البريطاني إلى وقتنا هذا.
ولكن ذلك لم يمنع "شامبليون" من تصوير الحجر بدقة وتحديد معالمه ونقوشه، وانكب على دراستها، انطلاقا من فرضية آمن بها، وهي أن اللغات الثلاث التي كتب بها الحجر، ما هي إلا نص واحد كتب باللغات الثلاث. وبعد بحث دقيق استمر عدة سنوات صحت نظريته، فنجح في قراءة وترجمة عدة فقرات من النصوص المكتوبة على الحجر عام (1822م). وكانت تلك بداية المحاولات التي قام بها العلماء والآثاريون في جميع أنحاء العالم، حتى تمكنوا من حل رموز الحجر بالكامل. وبذلك فتحوا أمام الباحثين بابا واسعا لدراسة الحضارة المصرية القديمة بعد فك رموز لغتها الأولى المكتوبة " الهيروغليفية". والجدير بالذكر أن نقوش الحجر كانت تتعلق بقرار للكهنة المصريين صدر عام (96) ق. م لشكر بطليموس الرابع (أبيفانس) على إعفائهم من الضرائب.
بالإضافة إلى " الهيروغليفية" التي كانت لغة الكهنة والمثقفين والمكاتبات الرسمية في الدولة، وجدت لغتان عُرفتا باسم (الديموطيقية: Demotique) و(الهيراطيقية: Hieratique) وكانتا من اللغات المكتوبة. وقد وجد العديد من النقوش ولفائف البردي المكتوبة بهذه اللغات، التي يرجع تاريخها إلى أكثر من ألفي عام قبل الميلاد.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

القواعد المنظمة للإعارة بالمكتبات في أوربا في العصور الوسطى
وضعت القواعد الخاصة بالإعارة من المكتبات، وكانت هذه القواعد تتسم بالشدة والدقة، وكانت تقضي بأن يسمح بالإعارة للعاملين بالدير، ولغيرهم أيضا، وكانت القواعد تقضي بأن يجتمع أعضاء الأبرشية في يوم محدد من أيام السنة وينادى على من استعار كتبا من المكتبة في العام الماضي ليقوم بإرجاعها إلى المكتبة. بعد ذلك تبدأ إجراءات إعارة الكتب للسنة الجديدة.
كان المستعيرون من العاملين بالدير أو من الخارج، وفي الحالة الأولى فان أمين المكتبة كان يكلف بالاحتفاظ بأسمائهم وأسماء الكتب المعارة لهم. وإذا كان المستعيرون من خارج الدير فقد كانت التعليمات تقضي بأن يقدم المستعير إيصالا أو رهنا أو ضمانا لرد ما استعاره من كتب.
ورغم صرامة هذه القواعد إلا أنها لم تمنع ضياع بعض الكتب، أو إساءة استعمال بعضها الآخر. مما جعل المسئولين عن الأديرة يقومون بعد ذلك بتعديل هذه القواعد، بحيث تمنع الإعارة الخارجية تماماً.
وضعت أيضاً القواعد الخاصة بمهام أمين المكتبة. فإلى جانب أعمال الإعارة والإرجاع. كان أمين المكتبة يقوم بتصنيف الكتب وتنظيمها في أماكنها داخل المكتبة، كما كان يقوم بجردها أيضاً.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

الفخار كمادة للكتابة
استخدم اليونانيون قطع الفخار المحطمة كمادة للكتابة. وكان يسمونها استراكون  Ostrakoa وكانوا يكتبون على سطحها الخارجي. وقد تم الكشف عن أكثر من ألف قطعة من هذا النوع، إلا أن هذه القطع الفخارية لم تكن مناسبة لكتابة نصوص طويلة بسبب مساحتها المحدودة. وقد شاع استخدام الفخار كمادة للكتابة عند الأقباط في مصر. فقد ظلوا يستخدمونه حتى قدوم العرب لفتح مصر.
وكان القبط يكتبون على القطع الفخارية كتاباتهم المختلفة، ومقاطع من الكتاب المقدس، بالإضافة إلى بعض النصوص الشعائرية.