الجمعة، 8 مايو 2015

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي
الكتابة في الحضارة الفرعونية
ظهرت في مصر حضارة من أعرق الحضارات القديمة، إذ يرجع تاريخ تلك الحضارة إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. وكان للمصريين تاريخ عريق في مجال الكتاب والكتب والمكتبات. وليس هذا بمستغرب في حضارة كان لها قصب السبق في ميادين المعرفة البشرية، والتي  لا زالت بعض مكتشفاتها العلمية لغزا محيرا لعلماء العصر الحديث، فمنها وصلنا أقدم النصوص المكتوبة، وعليها أقيمت أقدم مكتبات التاريخ.
احتاج الفراعنة إلى تدوين أفكارهم خوفا عليها من الاندثار، فتضيع الفائدة من استمرار المعرفة، ولما كان الفكر في بداياته الأولى مسخراً للدين والعقيدة، بدا طبيعيا أن تتخذ الكتابة صبغة مقدسة، فكانت الكتابات الدينية تكتب باللغة الهيروغليفية، وهي تعني النقش أو الحفر المقدس، وقد ظلت تلك اللغة لغةً لقدماء المصريين في الدولتين القديمة (3200/2240 ق. م) والوسطى (2240/ 1740ق. م).
 ويرجع أقدم نصوصها إلى أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. واستمر استخدام هذه اللغة إلى الدولة الحديثة (أي حوالي ألفين قبل الميلاد).
ويمكن تقسيم الهيروغليفية إلى فئتين: أيدوجرامية (IDEOGRAMIC) وهي رموز تدل على رسم الكلمات، وفونوجرامية (PHONOGRAMIC) تدل على الأصوات، باستخدام رموز تدل على تعيين المعنى. وقد اتخذت تلك الأخيرة أساسا للأبجدية الهيروغليفية التي بلغ عدد حروفها (700) حرفاً.
يرجع الفضل في معرفة أسرار الكتابة الهيروغليفية إلى اكتشاف حجر رشيد، وهو حجر نقش عليه نصوص هيروغليفية وديموطيقية ويونانية، وكان مفتاح حل لغز الكتابة الهروغليفية، سُمي بحجر رشيد لأنه اكتشف بمدينة رشيد الواقعة على مصب فرع نهر النيل في البحر المتوسط، اكتشفه ضابط فرنسي في 19 يوليو عام 1799م إبان الحملة الفرنسية أثناء حفره لبعض الخنادق الدفاعية، وقد نقش عام 196 ق. م، وهذا الحجر عبارة عن مرسوم ملكي صدر في مدينة منف عام 196 ق. م. وقد أصدره الكهان تخليداً لذكرى بطليموس الخامس، وعليه ثلاث لغات الهيروغليفية والديموطقية (القبطية ويقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين) والإغريقية، وكان وقت اكتشافه لغزاً لغوياً لا يُفسر منذ مئات السنين، لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة، حتى جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون وفسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص اليوناني ونصوص هيروغليفية أخرى، وكانت الهيروغليفية اللغة الدينية المقدسة متداولة في المعابد، واللغة الديموطيقية كانت لغة الكتابة الشعبية (العامية المصرية)، واليونانية القديمة كانت لغة الحكام الإغريق، وكان قد ترجم إلى اللغة اليونانية لكي يفهموه. وكان محتوى الكتابة تمجيدا لفرعون مصر وإنجازاته الطيبة للكهنة وشعب مصر، وقد كتبه الكهنة ليقرأه العامة والخاصة من كبار المصريين والطبقة الحاكمة.
وهذا الاكتشاف أدى إلى فك العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون رموز الهيروغليفية، واستطاع شامبليون فك شفرة الهيروغليفية عام 1822م، لأن النص اليوناني عبارة عن 54 سطراً وسهل القراءة مما جعله يميز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية، وبهذا الكشف فتح آفاق التعرف على حضارة قدماء المصريين وفك ألغازها.
ويُقال إنه بعد هزيمة الأسطول الفرنسي والقوات الفرنسية في مصر أمام القوات البريطانية حدث نزاع على ملكية الحجر، وحُسم النزاع في النهاية لصالح بريطانيا، وتم نقله إلى لندن حيث ظل محفوظا في المتحف البريطاني إلى وقتنا هذا.
ولكن ذلك لم يمنع "شامبليون" من تصوير الحجر بدقة وتحديد معالمه ونقوشه، وانكب على دراستها، انطلاقا من فرضية آمن بها، وهي أن اللغات الثلاث التي كتب بها الحجر، ما هي إلا نص واحد كتب باللغات الثلاث. وبعد بحث دقيق استمر عدة سنوات صحت نظريته، فنجح في قراءة وترجمة عدة فقرات من النصوص المكتوبة على الحجر عام (1822م). وكانت تلك بداية المحاولات التي قام بها العلماء والآثاريون في جميع أنحاء العالم، حتى تمكنوا من حل رموز الحجر بالكامل. وبذلك فتحوا أمام الباحثين بابا واسعا لدراسة الحضارة المصرية القديمة بعد فك رموز لغتها الأولى المكتوبة " الهيروغليفية". والجدير بالذكر أن نقوش الحجر كانت تتعلق بقرار للكهنة المصريين صدر عام (96) ق. م لشكر بطليموس الرابع (أبيفانس) على إعفائهم من الضرائب.
بالإضافة إلى " الهيروغليفية" التي كانت لغة الكهنة والمثقفين والمكاتبات الرسمية في الدولة، وجدت لغتان عُرفتا باسم (الديموطيقية: Demotique) و(الهيراطيقية: Hieratique) وكانتا من اللغات المكتوبة. وقد وجد العديد من النقوش ولفائف البردي المكتوبة بهذه اللغات، التي يرجع تاريخها إلى أكثر من ألفي عام قبل الميلاد.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

القواعد المنظمة للإعارة بالمكتبات في أوربا في العصور الوسطى
وضعت القواعد الخاصة بالإعارة من المكتبات، وكانت هذه القواعد تتسم بالشدة والدقة، وكانت تقضي بأن يسمح بالإعارة للعاملين بالدير، ولغيرهم أيضا، وكانت القواعد تقضي بأن يجتمع أعضاء الأبرشية في يوم محدد من أيام السنة وينادى على من استعار كتبا من المكتبة في العام الماضي ليقوم بإرجاعها إلى المكتبة. بعد ذلك تبدأ إجراءات إعارة الكتب للسنة الجديدة.
كان المستعيرون من العاملين بالدير أو من الخارج، وفي الحالة الأولى فان أمين المكتبة كان يكلف بالاحتفاظ بأسمائهم وأسماء الكتب المعارة لهم. وإذا كان المستعيرون من خارج الدير فقد كانت التعليمات تقضي بأن يقدم المستعير إيصالا أو رهنا أو ضمانا لرد ما استعاره من كتب.
ورغم صرامة هذه القواعد إلا أنها لم تمنع ضياع بعض الكتب، أو إساءة استعمال بعضها الآخر. مما جعل المسئولين عن الأديرة يقومون بعد ذلك بتعديل هذه القواعد، بحيث تمنع الإعارة الخارجية تماماً.
وضعت أيضاً القواعد الخاصة بمهام أمين المكتبة. فإلى جانب أعمال الإعارة والإرجاع. كان أمين المكتبة يقوم بتصنيف الكتب وتنظيمها في أماكنها داخل المكتبة، كما كان يقوم بجردها أيضاً.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

الفخار كمادة للكتابة
استخدم اليونانيون قطع الفخار المحطمة كمادة للكتابة. وكان يسمونها استراكون  Ostrakoa وكانوا يكتبون على سطحها الخارجي. وقد تم الكشف عن أكثر من ألف قطعة من هذا النوع، إلا أن هذه القطع الفخارية لم تكن مناسبة لكتابة نصوص طويلة بسبب مساحتها المحدودة. وقد شاع استخدام الفخار كمادة للكتابة عند الأقباط في مصر. فقد ظلوا يستخدمونه حتى قدوم العرب لفتح مصر.
وكان القبط يكتبون على القطع الفخارية كتاباتهم المختلفة، ومقاطع من الكتاب المقدس، بالإضافة إلى بعض النصوص الشعائرية.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي
العرب وصناعة الورق
ولقد عرف العرب صناعة الورق عن طريق سمرقند عندما وصلت فتوحاتهم إلى هناك. وبعد أن وقع في الأسر عدد كبير من الصينيين الذين كانت لهم دراية بطريقة صناعة الورق. فاحتفظ العرب الفاتحون بهؤلاء الأسرى واقتادوهم إلى مدينة سمرقند، حيث أسسوا بمساعدة هؤلاء الأسرى أول معمل لصناعة الورق.
    وفي نهاية القرن الثامن الميلادي وبمساعدة الصينيين أيضاً  وصلت صناعة الورق إلى بغداد. وبدأ بالفعل إنتاج الورق هناك حوالي عام 870 م. ومن بغداد انتقل الورق إلى دمشق، وفي دمشق ازدهرت صناعته بدرجة كبيرة، وظلت مدينة دمشق تنفرد ولفترة طويلة بإنتاج أفضل أنواع الورق، وهو الورق المعروف بـ"الورق الدمشقي".
بعد ذلك انتقلت صناعة الورق إلى مصر، حيث بدأ الورق يقضي بالتدريج على استعمال البردي. وبعد ذلك انتقلت هذه الصناعة إلى أقطار المغرب العربي، وعبر المغرب العربي انتقل الورق إلى أوربا، وبالتحديد إلى أسبانيا في عام 1150م، حيث أنشئ أول مصنع للورق هناك في مدينة شاطبة بمقاطعة فلنسيا. ومن أسبانيا انتقلت صناعة الورق إلى إيطاليا، حيث أنشئ مصنع للورق في مدينة فابريانو عام 1276م، وبعد ذلك انتقلت صناعة الورق إلى فرنسا، ثم ألمانيا وانجلترا، وغير ذلك من الأقطار الأوربية، وفي عام 1575م نقل الأسبان صناعة الورق إلى المكسيك في أمريكا الشمالية. كما أنشئ أول مصنع للورق في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1690 بولاية فيلادلفيا. ووصلت صناعة الورق بعد ذلك إلى كندا عام 1803، حيث كان الورق يستخدم هناك لطباعة الجرائد.
حتى أواخر القرن الثامن عشر، كان الورق يصنع من الخرق البالية والقماش وكان إنتاجه على هيئة أفرخ منفصلة، حتى نجح الفرنسي نيكولاس روبرت N. Bobert فى اختراع ماكينة لصنع أفرخ الورق المتصلة. وكان لهذا الاختراع أثره في زيادة إنتاج الورق. يضاف إلى ذلك أنه في أوائل القرن التاسع عشر أدخل الإنجليزي برين دونكن Donkin Bryan تحسينات على ماكينة روبرت، مما أدى إلى زيادة إنتاج الورق بكميات كبيرة.
ولقد شهدت تكنولوجيا صناعة الورق تطوراً كبيراً أيضاً من خلال اختراعات أخرى سواء لمواد خام تستخدم في الصناعة أو لأساليب الصناعة نفسها والآلات الخاصة بها. وهكذا فقد شهد القرن التاسع عشر والقرن العشرون تطورات هائلة في هذه الصناعة سواء من حيث كميات  إنتاج الورق أو  من حيث نوعياته، حتى أن بعض مصانع الورق أمكنها صناعة لفائف من الورق باتساع أكبر من ثلاثين قدماً، وطول أكبر من 2500 قدماً في الدقيقة الواحدة.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي
العرب والبردي
    عرف العرب ورق البردي، عندما فتحوا مصر. ويقال أن كتاب القائد العربي: عمرو بن العاص، للخليفة الراشد عمر بن الخطاب في عام 20 للهجرة (641م) كان على ورق البردي. كما أن الخلفاء الأمويين كانوا يستخدمون ورق البردي أيضاً في كتاباتهم. وتذكر المصادر أن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك عندما كان على فراش الموت، "دعا فأحضر له قرطاسا وكتب عليه العهد".
    غير أن الحال تغير في أيام الدولة العباسية. فالخليفة العباسي أبوجعفر المنصور استخدم الرق parchment بدلاً من ورق البردي. وكانت حجته في ذلك أنه لا يضمن أحوال مصر، فقد ينقطع عنه البردي في يوم من الأيام. ولكن البردي ظل يستعمل بواسطة العرب، ورغم ظهور مادة جديدة للكتابة وهي الورق. إلا أن المصريين ظلوا يستخدمونه جنبا إلى جنب مع الورق، حتى منتصف القرن العاشر الميلادي. وظلت صحائف البردي الواردة م مصر تستخدم في غرب الدولة الإسلامية بينما كانت دول الشرق تفضل ورق سمرقند وهو الورق الذي وصل إلى الدولة الإسلامية من جهة الشرق.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي
الطباعة في الصين
ويسرد جرولييه مراحل الطباعة في الصين، ويقسمها إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة الخاتم المحفور. ويشير بعض المؤرخين أن تقنية الخاتم  المحفور كانت معروفة في العصر اليوناني القديم، وأنها انتقلت إلى الصين عن طريق فتوحات الإسكندر الأكبر للشرق الأقصى، إلا أن الأختام التي على الصلصال التي عثر عليها "أوريل ستين"، والتي تعود إلى عهد أسرة هان حوالي سنة 306ق. م، تقترب في شكلها اقترابا كبيراً من الأختام السومرية التي ظهرت فيه الكتابة في الحضارة السومرية، وكانت على شكل اسطوانات محفورة تدحرج  على الصلصال اللبن النيئ. وأيا كان أصل الخاتم الصيني المحفور، فقد حل الخاتم على الورق محل الخاتم على الصلصال في الحضارة الصينية ما بين القرنين الثالث والرابع، أي بعد اكتشاف الورق بحوالي قرنين من الزمان، واختراع الصين لحبر الطباعة.
المرحلة الثانية: مرحلة فن الطباعة البارزة بالفرشاة على الورق، وتذكر المصادر التاريخية أن الكتب الخمسة الكلاسيكية التي حرص الصينيون على قدسية نصوصها حفرت بهذه التقنية في عهد أسرة "هان" وكان ذلك بناء على توجيه من الإمبراطور "لنج تي" عام 175م.
المرحلة الثالثة: مرحلة الكليشهات المعدنية، التي طبع عن طريقها في القرنين السادس والسابع صور صغيرة لبوذا على مدرجات من الورق الخفيف أو القماش أو الحرير، ويرجح أن هذه التقنية استخدمت للمرة الأولى في عهد أسرة "تانج" بين السنوات 619 و700م، وأقدم نص عثر عليه مطبوعا بهذه التقنية يتألف من سبع وريقات، وهو لكان- يوان تساباو، ويرجع تاريخه لما بين سنة 713 و742م، وهو محفوظ الآن عند أسرة يانج في دجيانج لنج بمقاطعة هو به.
بجانب تقنية الطباعة، قام الصينيون باستخدام أدوات كتابية متعددة، كالأقلام المدببة الأطراف، والأقلام ذات الأطراف المهدبة على هيئة فرشاة، التي يقال أن مكتشفها زعيم عسكري يدعى تين Tin، ويطلق عليها باللغة الصينية اسم بي BI، وهي عادة مصنوعة من وبر الجمل، كما استخدم الصينيون ريش الطيور  والأقلام المعدنية. وكان استخدام هذه الأدوات يتوقف على نوع المادة الكتابية والوسيط المستخدم، فللعظام كانوا يستخدمون الأقلام الخشبية أو المعدنة المدببة الأطراف، وللحرير كان يستخدمون البوص الطري، والفرشاة الـ (بي)، وللورق كان يستخدم عدة أدوات على حسب نوع الكتابة المطلوبة.


قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي


الصيانة والترميم في المكتبات الإسلامية
كما عرفت هذه المكتبات أيضاً الصيانة والترميم لمقتنياتها. ومن الأشياء الطريفة ما ذكره المقريزي في "خططه" من أن ميزانية دار الحكمة التي أنشأها الحاكم بأمر الله في القاهرة سنة 395 هـ  كان فيها بند "لمرمة ما عسى  أن يتقطع من الكتب وما عساه أن يسقط من ورقها"، وذلك دليل على أن الكتب كانت قد بدأت تتلف من كثرة الاستعمال أو مما يصيبها من آفات وأن العرب قد تنبهوا في تلك المرحلة المبكرة من تاريخهم إلى أهمية عمليات الصيانة والترميم. وذلك في حد ذاته دليل على نضج الوعي المكتبي عندهم منذ أكثر من ألف عام.