الأربعاء، 29 أبريل 2015

ملاحظات حول التأليف الموسوعي العربي

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

        هناك العديد من الملاحظات حول التأليف الموسوعي عند العرب، منها:
1- أن تأليف هذه الموسوعات قام به مؤلفون لأفراد، من أمثال الفارابي والجاحظ وابن قتيبه والأصفهاني والنويري والقلقشندي وبدر الدين العيني وطاشكبري زاده وغيرهم. وهؤلاء وإن كانت لديهم الخبرات والثقافات التي كانت تعينهم على التأليف الموسوعي، إلا أن جهدهم كان قاصرا، فلم تشمل موسوعاتهم إلا ما كانوا يعرفونه هم فقط.
2- أن بعض المعلومات التي وردت في هذه الموسوعات فيها اختلاف فيما بينها؛ وذلك لأن مؤلف كل موسوعة كان لديه معارفه واهتماماته ومعتقداته التي تختلف عن غيره فكانت نظرته للأمور تختلف عن غيره وتفسيره للظواهر يختلف أيضاً عن غيره، ولذا جاءت المعلومات في تلك الموسوعات مختلفة وربما في بعض الأحيان متناقضة .
1-  الاستقراء والاستفاضة في تقديم المادة العلمية فالمؤلف لا يكفي بذكر المعلومات الرئيسية الخاصة بموضوع كتابه وإنما يتطرق في سياق الكلام إلى مسائل النحو والصرف والفقه والفلسفة وغيرها
2-   افتقار الموسوعات القديمة إلى عنصر التوازن في تغطية الموضوعات ولعل ذلك يرجع إلى عدم قدرة المؤلف الإحاطة بمختلف العلوم بنفس العمق فالعلوم المتعمق فيها يذكرها تفصيلاً بينما العلوم التي لا يحيط بها يذكرها مختصره.

3-   أسلوب المعالجة في الكثير من الموسوعات القديمة أسلوب متعمق مما يجعل الفائدة قاصرة على الخاصة من القراء المتمكنين. 

مفتاح السعادة لطاشكبري زاده

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

        وعنوانها هو مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم وهي من تأليف أحمد بن مصطفي الشهير بطاشكبري زاده (ت968ه)، وهي عبارة عن موسوعة في تاريخ العلوم العربية، أفاض فيها مؤلفها في الكلام عن العلوم وموضوعاتها وأعلامها المبرزين.
        والموسوعة مرتبه ترتيباً مصنفا أي وفقاً لنظام تصنيف المعرفة السائد في عصره.
       وقد ضمن طاشكبري زاده كتابه معلومات ببليوجرافية تبين أهم المؤلفات في كل علم من العلوم التي ذكرها مع ذكر شئ عن مؤلفيها.
     وكان الغرض من وضع طاشكبري زاده لكتابه أن  يكون وسيله لتحقيق سعادة المرد عن طريق العلم والعمل ولهذا أورد سائر العلوم المعروفة في عصر، وبين طريقة تحصيلها من أجل تحقيق السعادة.
        والكتاب يبدأ بمقدمات أربع في بيان فضيلة العلم والتعليم وفي شرائط العلم وفي وظائف المعلم وبعد هذه المقدمات يقسم المؤلف الكتاب إلى طرفين ويقسم كل طرف إلى دوحات وكل دوحة إلى عدد من الشعب وكل شعبة إلى عدد من العلوم.

        من خلال هذا نستطيع أن نقول إن هذا الكتاب يعد موسوعة في موضوعات العلوم فهو يشمل على المعرفة البشرية التي كانت سائدة في عصره ويعالجها بطريقة تختلف عن سابقيه؛ فهو يحصر العلوم ويذكر تفاصيل كل علم ويذكر أهم المؤلفات فيه، يبدأها بالمؤلفات الأصلية ثم يتبعها بالمختصرات والشروح، والكتاب بهذا أيضاً له قيمة ببليوجرافية كبرى. 

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان لبدر الدين العيني

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

        وهي من تأليف محمود بن أحمد بن حسين المتوفى سنة 855هجرية تناول فيه مؤلفه تاريخ العالم منذ بدء الخليقة حتى عصره (منتصف القرن التاسع الهجري) وقد ضمنه العيني معلومات عن الدنيا بأكملها، تاريخها وجغرافيتها، ومناخها وسكانها وحيواناتها وطيورها ونباتها وثقافتها، كما تحدث عن السماء والملائكة.
        قدم المؤلف لكتابه عقد الجمان بمقدمة تحدث فيها عن أصل التاريخ ومعناه  وعن سبب وضعه ثم تحدث عن الخليقة وعن الخالق عز وجل كما تحدث عن الأنبياء وما حدث في أيامهم وعن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده.
        ويرتب بدر الدين العيني كتابه عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان بالنظام الحولي للفترة ما بين 805: 850 للهجرة، فيقدم حوادث كل سنة، ثم يتبعها بوفيات أعيانها.
        والمعلومات التي وردت بالكتاب تعكس ثقافة عصره، وهي ثقافة يغلب عليها الطابع الديني وأن كان كثيراً من هذه المعلومات وخصوصا عن الفلك يغلب عليها التفسير الخرافي، فالبرق عنده " هو ضرب الملك السحب بمخاريق من حديد.
        والكتاب يعد مرجعا له قيمه في دراسة الجغرافيا الطبيعية والبشرية، فهو يورد الشئ الكثير عن البلد الذي يتحدث عنه يتكلم عن أعمال السكان ونشاطهم وعاداتهم وتقاليدهم ودياناتهم ومعتقداتهم وقد افرد العيني قسما خاصا للجزر والقلاع والتلال وما في الأرض من بحار وانهار وبحيرات وخلجان. كما افرد قسما آخر للموجودات من المخلوقات والكائنات الحية، وتحدث فيه عند الإنسان والحيوان ولطيور ثم اتبعه بقسم آخر للحديث عن النباتات التي جاءت في عصره وبد الحديث عن الأرض وما عليها ثم انتقل إلى السماء ليتحدث عن خلق الملائكة، وهو في ذلك كله يدعم كلامه بآيات من القرآن الكريم وبأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

      وبهذا فإن الكتاب يعد موسوعة في كل العلوم وليس في التاريخ فقط. 

صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

وهي من تأليف شهاب أبي العباسي أحمد بن على القلقشندي المتوفى سنة 812هـ، وهي من كتاب ضخم مؤلفه ليعرف في القارئ بحقيقة ديوان الإنشا وما يجب أن يلم به الكاتب من معلومات تساعده في صناعته، وقد ضمنه مؤلفه كل ما استطاع جمعه من المعارف ورتبه على مقدمة وعشرة مقالات وخاتمة
المقالة الأولى: في بيان ما يحتاج إليه الكاتب من أمور، مثل معرفة الأزمان والأيام والشهور والسنوات والأعياد وبعض ألوان الثقافة كالقرآن والحديث والشعر والحكم والأمثال وكلام الخطباء وغيرها.
المقالة الثانية: وهي عن المسالك والممالك وجعلها في أبواب ثلاثة الأول وصف الأرض والثاني في طبقات الخلفاء والثالث في الديار والمسالك والممالك.
المقالة الثالثة: في ذكر أمور تشترك فيها أنواع المكاتبات والولايات وغيرها مثل الأسماء والكنى والألقاب ومقادير الورق وأنواع الأقلام وطرق الكتابة.
المقالة الرابعة: في المكاتبات: تاريخها وفنها  ومقدماتها وأصولها وأساليبها قديما وحديثا والمصطلحات المستخدمة فيها.
المقالة الخامسة: في الولايات والمبايعات والعهود وبيان طبقاتها وهي أطول المقالات إذ أنها تشغل أكثر من 160 صفحة.
المقالة السادسة: فيما يكتب في الوصايا الدينية، والمساحات والإطلاقات السلطانية، وما يكتب فيها، وتحويل السنين والتوقيت بين السنين القمرية والشمسية.
المقالة السابعة: في الإقطاعات والقطائع وأصل وضعها في الشرع وما يكتب فيها وقد أورد فيها أيضاً الكثير من النماذج.
المقالة الثامنة: في الأيمان، وما يقع به القسم واليمين الشرعية واليمين الغموس وتحرير الأيمان.
المقالة التاسعة: في عقود الأمانات والصلح وعقود أهل الذمة.
المقالة العاشرة: في فنون الكتابة التي يتداولها الكتاب والأدباء.
أما الخاتمة: فقد تناول فيها التعريف بحقيقة ديوان الإنشاء وأصل وضعه في الإسلام وما حدث له بعد ذلك من تفرق في المماليك الإسلامية كما تناول فيها أيضاً صناعة كتابة الإنشاء، وبين فضلها على سائر أنواع الكتابة وصفات الكتاب والأدباء وما يحتاج إليه الكاتب.

        وهكذا نجد أن كتاب صبح الأعشى يعتبر من أكمل الموسوعات التاريخية الاجتماعية للأمة العربية منذ بدء التدوين وحتى القرن التاسع الهجري، وهو أوفر حظا من غيره من الموسوعات العربية، إذا أنه هو الموسوعة العربية الوحيدة التي اكتمل نشرها وكان الفضل في ذلك لدار الكتب المصرية. 

نهاية الأرب في فنون الأدب للتنويري

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

وقد ألفها شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري المتوفى سنة 733هجرية وهي موسوعة جامعه علوم مختلفة، وقد جعلها النويري في خمسة فنون، يتناول الفن الأول أسماء والآثار العلوية، ويتناول الفن الثاني الإنسان وما يتعلق به، والفن الثالث يتناول الحيوان الصامت، والفن الرابع يتناول النبات وأما الفن الخامس والأخير فهو يتناول التاريخ، وكل من هذه الفنون الخمسة ينقسم إلى خمسة أقسام، فعلي سبيل المثال يتناول الفن الأول خمسة أقسام هي:
1-   السماء وما فيها.
2-   الآثار العلوية، مثل السحاب والبرد والصواعق والرعد والبرق والهواء.
3-   الممالك والأيام والشهور والأعوام والفصول والمواسم والأعياد.
4-   مبدأ خلق الأرض وطولها ومساحتها، والجبال والبحار والأنهار.
5- طبائع البلاد وأخلاق سكانها والمباني القديمة والقصور والمنازل          وكل قسم من هذه الأقسام الخمسة ينقسم بدوره إلى خمسة أبواب، فعلي سبيل المثال يتناول القسم الرابع خمسة أبواب، هي:
1-    أخبار ذي القرنين.
2-    أخبار ملوك مصر والهند والصين.
3-    أخبار ملوك والأمم  والأعاجم كالفرس واليونان والسريان والكلدانيين وغيرهم.
4-    أخبار ملوك الغرب وما يتصل به من خبر سيل العرم.

5-    أخبار العرب ووقائعها في الجاهلية. 

الأعمال الموسوعية العربية منذ القرن السابع الهجري

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

ومنذ نصف القرن السابع الهجري أخذ التفكير الموسوعي عند العرب ينمو ويتسع، وخاصة في مصر التي هرع  إليها العلماء من مختلف الأقطار العربية خوفا من الهجوم التتري، فأصبحت مصر مركز إشعاع للثقافة العربية الإسلامية، وشهدت نهضة علمية فكرية، أثمرت عددا من الموسوعات الضخمة، مثل:
1-    نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري.
2-    صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي.
3-    عقد الجمان في تاريخ الزمان لبدر الدين العيني.
4-    مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاشكبري زاده.
        وتتميز هذه الموسوعات عن سابقتها بالتنظيم الدقيق، والتقسيم المنطقي للموضوعات كما أنها بنيت على التقييد بموضوع الموسوعة قدر الإمكان. 

الأعمال الموسوعية الجماعية

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

إلا أن النصف الثاني من القرن الرابع الهجري يشهد تغيرا ملحوظا في التأليف الموسوعي ألا وهو ظهور التأليف الجماعي للأعمال الموسوعية العربية، تمثل ذلك في رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، وهم جماعة من الشيعة اتخذت من البصرة مقرا لها، أحاط بهذه الجماعة الكثير من الغموض حول أسمائهم وشخصياتهم أطلقوا على أنفسهم " إخوان الصفا ".
        وتتكون الموسوعة التي نسبت إليهم من اثنتين وخمسين رسالة في أربعة أقسام عامة،  وهي: القسم الرياضي والقسم الطبيعي وقسم الدراسات النفسية والعقلية وقسم الآراء والديانات.
     توجه الكتاب بشكل رئيسي إلى الاهتمام بالعلوم الرياضية والطبيعية والفلسفية والشرائع والديانات. 

أعمال الأصبهاني

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

الأصبهاني (أبوالفرج على بن الحسين بم محمد بن أحمد القرشي (المتوفى سنة 356هـ) فقد جمع الأغاني التي كانت شائعة في عهده، مع ذكر مؤلفيها وأنسابهم وذلك في كتابة المشهور " الأغاني " الذي كان يشمل أيضاً الكثير من الأخبار والأنساب، وذكر أيام العرب، وأخبار ملوكهم في الجاهلية وأخبار المغازي النبوية والخلفاء المسلمين.
        وبالرغم من أن الأصبهاني لم يلتزم في كتابه هذا نظاما معينا، فإنه يعتبر أهم مرجع للتاريخ الأدبي إلى القرن الرابع الهجري، كما يعتبر مرجعا له قيمته في دراسة الحضارة العربية بوجه عام، وقد اجتمع الكثير من النقاد على أنه يعد من أهم المراجع التي تجمع بين دفتيها الشعر العربي وما يتصل به من رواية وأخبار منذ الجاهلية وحتى عصر المؤلف. 

أعمال الفارابي

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

الفارابي (أبونصر محمد المتوفى سنة 339هـ) فيعتبر أول من اهتم بترتيب المعارف على نمط نظامي، أي بشكل نظم، موافق للارتباط المنطقي بين المواضيع، يظهر ذلك في كتابه " إحصاء العلوم " الذي يعتبر أول موسوعة عربية تضم أشتات الفنون، وترتب العلوم وتربطها مع بعضها.
       وقد جعل الفارابي كتابه " إحصاء العلوم " في خمسه فصول، كالتالي:
الفصل الأول: في علم اللسان وفروعه، والنحو، واللغة والصرف والشعر والكتابة والقراءة.
الفصل الثاني: في علم المنطق ويبين فيه الفارابي القضايا المختلفة التي سيتعلمها المنطق كالبرهان والجدلية والسفسطائية والخطابية والشعرية.
الفصل الثالث: في علم التعليم أي الرياضيات وينقسم إلى سبعة أجزاء هي: علم العدد وعلم الهندسة وعلم المناظر (البصريات) علم النجوم التعليمي (الفلك) علم الموسيقي وعلم الانتقال وعلم الحيل (الميكانيكا التطبيقية).
الفصل الرابع: في العلم الإلهي (ما وراء الطبيعة) والعلم الطبيعي(الطبيعة)، وينقسم العلم الإلهي إلى ثلاثة أقسام: جزء يبحث عن الموجودات، جزء يبحث عن مبادئ البراهين في العلوم النظرية الجزئية، وجزء ثالث يبحث عن الموجودات التي ليست بأجسام ولا في أجسام.
الفصل الخامس: في العالم المدني (علم الأخلاق السياسية) وعلم الفقه وعلم الكلام.
        ونظرا للقيمة العلمية لكتاب " إحصاء العلوم " للفارابي، فقد ذاع صيته في العالم، وأصبح نواة لغيره من الموسوعات العربية. 

أعمال ابن قتيبة الدينوري

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

ابن قتيبه(أبومحمد عبد الله بن مسلم المتوفى سنة 276هـ) فقد تناول جميع معارف عصره في مؤلفاته العديدة. ويعتبر كتابه "عيون الأخبار" أنموذجاً  للموسوعات الأدبية في عصره، تناول فيه ألوانا شتى من المعارف مما وقف عليه من كلام القدماء، وتجاربهم وسيرهم.
     وقد جعل ابن قتيبه كتابه " عيون الأخبار " في عشرة أجزاء، على النحو التالي: كتاب السلطان، كتاب الحرب، كتاب السؤدد، كتاب الطبائع، كتاب العلم، كتاب الزهد، كتاب الإخوان، كتاب الحوائج، كتاب الطعام، كتاب النساء.
        ولابن قتيبه أيضاً كتاب هام وهو كتاب " المعارف " وهو عبارة عن موسوعة عامة تتصف بالنظام والتركيز، وقد جمع ابن قتيبه في هذه الموسوعة " كتاب المعارف " كل ما يهم الناس أن يعرفوه عن أسلافهم من أخبار، بدأ فيها بمبتدأ الخلق، وبعض الأنبياء، وأنساب العرب، ثم أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم الصحابة والتابعين، والمساجد المشهورة كالكعبة والمسجد النبوي الشريف وبيت المقدس، ومسجد البصرة، ومسجد الكوفة، وتناول أديان العرب في الجاهلية وصناعتهم، وأهل العاهات، والطوال المفرطي في الطول والقصار المفرطي في القصر، والطواعين وأوقاتها، وأيام العرب المشهورة، وملوك الحيرة وملوك فارس واليمن وغيرها من معارف وأخبار. 

أعمال الجاحظ

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

الجاحظ (أبوعثمان عمرو بن بحر المتوفى سنة 255هـ) لم يوجه نشاطه العلمي نحو علم معين، وإنما يتناول في تأليفه شتي الموضوعات، فقد كتب في الموضوعات التاريخية والاجتماعية والفلسفية ومن أشهر كتبه التي وصلت إلينا كتاب " الحيوان " وكتاب البيان والتبيين وكتاب " البخلاء ".

      ولو أخذت المعلومات من هذه الكتب وتبت ترتيباً هجائياً مثلا، لصبحت دائرة معارف لأكثر العلوم والآداب التي كانت معروفة في عصره بل إن كتاب  الحيوان " وحده موسوعة تعالج الكثير من ألوان الأدب وعلم الحيوان وعلم الاجتماع وغيرها. 

العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

         ابن عبد ربه الأندلسي (أبوعمرو أحمد بن محمد المتوفى سنة 228هـ فقد أحصي علوما مختلفة في كتابه " العقد الفريد " الذي تصوره عقدا مؤلفا من خمسة وعشرين جوهرة، اثنتا عشر منها من جانب واثنتا عشرة أخرى من جانب. ولكن ابن عبد ربه لم يسم إلا اثنتي عشر جوهرة كالتالي: لؤلؤة، فريدة، زبرجدة، جمانة، مرجانة، ياقوته، جوهرة، زمرده، ورده، يتيمة، عسجد، مجنبة

      اختصت كل لؤلؤة من لؤلؤات ابن عبد ربه بموضوع من الموضوعات، فاللؤلؤة الأولى عالجت موضوع السلطان، والثانية الفكاهات والملح، والفريدة الأولى في الحروب، والفريدة الثانية في الطعام والشراب، وهكذا وفي كل باب من أبواب الكتاب يختلط التاريخ بالأدب وباللغة والنحو والعروض والتقاليد الاجتماعية وغيرها. 

تطور الأعمال الموسوعية العربية القديمة

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

        لقد كان ظهور الإسلام بداية لحضارة إسلامية عظيمة في جميع مجالات المعرفة بوجه عام، وفي ميادين الكتابة والتأليف بوجه خاص. وكان العصر العباسي العصر الذي ازدهرت ونضجت فيه حركة العالم والثقافة، وبدء فيه تدوين العلوم سواء الإسلامية منها أو المترجمة من والأمم والحضارات الأخرى وبرغم وجود الاتجاه نحو التخصص العلمي لدى العلماء وطلاب المعرفة إلا أنه كان هناك في الوقت نفسه اهتمام بالثقافة والأخذ من كل علم بطرف.
        وانطلاقا من الحاجة إلى التثقيف العام ظهرت اكتب الجامعة التي تحفل بكافة العلوم والفنون، حيث كان العرب في ذلك الوقت يميلون إلى أن يكون موسوعيين في تأليفهم، وكان كل عالم يجتهد في أن يحيط بكل ما يستطيع الإحاطة به من هذه العلوم الموجودة في عصره، فإذا تصدى عالم مثلا لتفسير القرآن الكريم فإنه كان يبين المعنى اللغوي للألفاظ ويستعين في ذلك بالأحاديث النبوية الشريفة، وبالشعر العربي، وأحيانا يستعين بالمواقف والأخبار والتاريخ والسير.
        ولهذا نجد أن تآليفهم الموسوعية التي ظهرت في تلك الفترة كانت إما تآليف موسوعية تحتوي على جميع المعلومات أو كتب ضخمة تتناول موضوعاً واحداً من الموضوعات من جميع جوانبه، وأيضاً الموضوعات التي ترتبط به بصلة ولو كانت بعيده.
        يأتي على رأس هذه التآليف الموسوعية كتابات: ابن عبد ربه الأندلسي، والجاحظ، وابن قتيبه، والأصفهاني وغيرهم، 

تدوين السنة

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

أ) عناية الصحابة بالأحاديث النبوية
   عني الصحابة بالأحاديث النبوية عناية فائقة، وحرصوا عليها كحرصهم على القرآن، فحفظوها بلفظها وفهموا معناها وعرفوا مقاصدها.
        وقد بلغ من حرصهم على سماع الوحي والسنن أنهم كانوا يتناوبون في هذا، روي البخاري في صحيحه عن عمر قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أميه بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى عليه وسلم، ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا أنا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.
ب) كتابة الأحاديث في العصر النبوي
        لم تكن الأحاديث مدونة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم تدوينا عاما كالقرآن، وذلك لأمرين:
1-   الاعتماد على قوة حفظهم، وعدم توافر أدوات الكتابة بالقدر الكافي
2-   لما ورد من النهي عن كتابة الأحاديث.
  والظاهر أن النهي عن كتابة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كان خشية أن يلتبس على البعض بالقرآن الكريم، أو أن النهي كان بالنسبة لمن يوثق بحفظه، أما من أمن عليه اللبس بأن كان قارئا كاتبا أو خيف عليه النسيان فلا حرج عليه في الكتابة.
        وعلى هذا يحمل ما ورد من الروايات الثابتة الدالة على الإذن لبعض الصحابة في كتابة الأحاديث؛ ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: " لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب "ومعني هذا وجود بعض التدوين لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في حياته
ج)  تدوين الحديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
        وما أن مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كثر عدد من كان يكتب الحديث من الصحابة والتابعين. روي عن سعيد بن جبير أنه كان يكون مع ابن عباس رضي الله عنه فيسمع منه الحديث فيكتبه في واسطة الرحل، فإذا نزل نسخه.
د) تدوين أحاديث النبي تدوينا عاما
        واستمر الأمر على ذلك، البعض يكتب الحديث، والبعض لا يكتب معتمدا على ذاكرته وقوة حفظه، إلى أن عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، الذي رأى جمع الأحاديث والسنن وتدوينها تدوينا عاما، وذلك خشية أن يضيع منها شيء بموت حافظيها، أو خشية التباس الباطل بالحق، إذ اتسعت رقعة البلاد الإسلامية ودخل الكثير من الناس في الإسلام، وفي هؤلاء المخلص للإسلام وغير المخلص، ووجد بعض المتزندقة الذين كان من أغراضهم الإفساد في الدين والدس فيه ما ليس منه.
        وكانت ولاية هذا الخليفة الراشد على رأس المائة الأولى وبالتحديد سنة 99 من الهجرة، فكتب إلى بعض المبرزين من العلماء في الأمصار وأمرهم بجمع الأحاديث وكتب إلى عماله يأمرهم بذلك.
هـ) نشاط الأئمة في التدوين
        وقد قام العلماء في كل بلد بما ندبوا إليه خير قيام، وأقبلوا على جمع الأحاديث والسنن وتمحيصها، وتمييز صحيحها من سقيمها، وجيدها من زائفها. وبذلك أخذت الحركة العلمية التدوينية في الحديث في الازدهار، وتجرد لهذا العمل الجليل قوم عرفوا بالأمانة والصدق، والتحري والثبت، وجافوا المضاجع، ولازموا الدفاتر والمحابر، وحرصوا على لقاء الشيوخ والأخذ من الأفواه، وسهروا في سبيل ذلك الليالي الطوال، وقطعوا الفياض والقفار، وطوفوا في البلدان والأقاليم، وضربوا مثلا عليا تجعلهم في عداد العلماء الخالدين
        وكان منهج المؤلفين في هذا القرن جمع الأحاديث مختلطة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين.
        ومما يؤسف له أنه لم يصلنا من مؤلفات هذا القرن إلا موطأ الإمام الجليل مالك، ووصف لبعض المؤلفات الأخرى، أو أجزاء مخطوطة مبعثرة هنا وهناك في المكتبات في الشرق والغرب.       قد كانت الحملات الظالمة التي ابتليت بها بلاد الإسلام كحملات التتار والصليبيين من أسباب ضياع الكثير من تراثنا العلمي المدون.
و) العصر الذهبي لتدوين الحديث (200هـ-300هـ)
        ثم حدثت خطوة أخرى في تدوين الحديث النبوي، وهي إفراد مؤلفات خاصة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك على رأس المائتين.
ظهور المسانيد
        وهؤلاء المؤلفون منهم من ألف في المسانيد، وذلك بأن يجمع المؤلف أحاديث كل صحابي على حدة، من غير تقيد بوحدة الموضوع، فحديث الصلاة بجانب حديث في الزكاة بجانب حديث آخر في البيوع. والمعول عليه عند أصحاب هذا المنهج في التأليف وحده الصحابي.
نظم ترتيب المسانيد
اختلفت نظم ترتيب الصحابة في كتب المسانيد، كما يلي:
1- ترتيب تاريخي
        من أصحاب المسانيد من كان يرتب الصحابة  ترتيباً تاريخيا على حسب السبق في الإسلام، فيبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح، ثم من أسلم يوم الفتح، ثم أصاغر الصحابة سننا، ثم النساء الراويات. وخير من يمثل هذا اللون في التأليف في هذا العصر هوالإمام الجليل أحمد بن حنبل في مسنده المشهور.
2- ترتيب هجائي
        ومنهم من رتب الصحابة في مسنده  ترتيباً هجائياً على حروف المعجم، فيبدأ بمن اسمه يبدأ بحرف الألف، ثم الأسماء التي تبدأ بحرف الباء، وهكذا.
    وخير من يمثل هذه الطريقة أبوالقاسم الطبراني في كتابة المعجم الكبير.
     وممن ألف في المسانيد أيضاً إسحاق بن راهوية (ت 238هـ) وعثمان بن أبي شيبه (ت 239هـ) ويعقوب بن أبي شيبه (ت 263) وغيرهم كثيرون.
ظهور الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية
        إلى جانب هذه المسانيد، ظهرت الكتب التي تجمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وترتبها على الأبواب الفقهية، أي أنها ترتبها ترتيباً موضوعياً، فتبدأ مثلا بكتاب الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم البيوع، ثم الرهن وهكذا.
        وأصحاب هذه الطريقة، منهم من تقيد في تأليفه بالأحاديث الصحاح، كالإمامين البخاري ومسلم، ومنهم من لم يتقيد في تأليفه بالصحيح، بل يذكر الصحيح والحسن بل والضعيف أحياناً، مع التنبيه على درجة الحديث أحياناً، ومع عدم التنبيه أحياناً أخرى اعتمادا على ذكر السند  ويمثل هذه الطريقة أصحاب السنن الأربعة، وهم: أبوداود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدرامي وغيرهم. 

السنة النبوية: معناها ومنزلتها

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

        قد علمنا فيما قبل أن القرآن الكريم هو الأصل الأول للدين الإسلامي، وأن السنة النبوية هي الأصل الثاني.
والسنة هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخلقية، وهي بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي عند كثير من العلماء.
        ومنزلة السنة النبوية أنها مبينه للقرآن الكريم وشارحة له، تفصل مجمله، وتوضح مشكلة، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتبسط ما فيه من إيجاز. قال الله تعالي": {000 وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل ".
        قال الله تعالي {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وآتُواْ الزَّكَاةَ وارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} (43) سورة البقرة، لم يرد في القرآن بيان عدد الصلوات ولا كيفيتها، فجاءت السنة موضحة لذلك، وكذلك لم يرد في القرآن بيان متى تجب الزكاة ولا أنصبتها ولا مقدار ما يخرج فيها ولا فيم تجب، فجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فبينت ذلك.
    وقد تستقل السنة بالتشريع في بعض الأحيان، وذلك كتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وتحليل ميتة السمك، إلى غير ذلك من الأحكام التي زادتها السنة عن القرآن الكريم.
        وقد اتفق العلماء الثقات على حجية السنة، سواء ما كان منها على سبيل البيان أو على سبيل الاستقلال، قال الإمام الشوكاني " إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في هذا إلا من لاحظ له في الإسلام ".
        وقد استفاض القرآن والسنة الصحيحة بحجية كل ما تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: قول الله سبحانه {.... ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر"
وقال أيضاً  {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ ومَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (80) سورة النساء.
       وقال محذراً من مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم  {... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَو يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) سورة النــور.

    انطلاقا من هذه الأهمية البالغة للسنة النبوية نجد اهتماما بألفاظها من لدن صحابة النبي صلى الله وعليه وسلم وإلى عصرنا هذا .