الثلاثاء، 28 أبريل 2015

الهوامش بالمخطوط العربي

    الهوامش هي المساحات الخالية من الكتابة، والتي تحيط بنص الكتاب المخطوط من جهاته الأربع في كل صفحة من صفحاته.  فقد درج المؤلفون والنساخون على ترك هوامش تتناسب في حجمها –غالبا- مع حجم الورق المستعمل؛ فتتسع الهوامش إذا كبر حجم الورق، وتضيق إذا صغر حجمه.  وكانوا يحرصون على أن تكون السطور متساوية في بدايتها ونهايتها؛ ولهذا استعملوا المد؛ أو ما يسمى –أحياناً- بالمط؛ وذلك لإتمام سطر أو نحو ذلك.  والهدف هو –كما يبدو- إخراج الكتاب المخطوط بشكل هندسي منتظم.  وينبغي التنبيه إلى أن المد، أو المط لا يستعمل بكثرة؛ فقد كانت له قواعد وأصول إذ لا يجب استعماله إلا في حالات معينة وعند الضرورة.  
    للهوامش فوائد عديدة؛ فهي تستعمل لتدوين بعض التعليقات، أو الإضافات، أو التصويبات، سواء من المؤلف، أو الناسخ، أو القارئ.  فقد دأب قراء المخطوطات بمرور الزمن، وخاصة المثقفون منهم على الكتابة على الهوامش كتعليقات، أو تقريرات، أو شروح؛ وذلك أثناء قراءتهم للمخطوط مما قد يعتبر إذا كثر تأليفاً يحمل مسمى الحاشية.  وكلمة حاشية نفسها مأخوذة من هذا المعنى، أي ما يكتب على هوامش الكتاب، أو أطرافه.  ولقد أصبحت الحواشي التي كتبت على هوامش بعض الكتب المخطوطة كتباً مستقلة بذاتها؛ آخذة نفس الاسم؛ مثل:
- حاشية على شرح تلخيص المختصر.
- حاشية الجرجاني على شرح المطول للتفتازاني.  
- الحاشية القديمة لشرح التجريد.  
حاشية على تحرير القواعد المنطقية.  

    ومن فوائد الهوامش أيضاً تسهيل عملية التجليد؛ إذ يمكن تجليد الكتاب المخطوط دون تعرض النص للأذى.  كذلك فإن الهوامش تحمي النص أثناء القراءة؛ إذ أن القراء –عادة- حين يمسكون الكتب يضعون أصابعهم على هوامش الصفحات وهو ما قد يلحق بالنص ضرراً فيما لو لمسته الأيدي؛ خاصة إذا كانت ملوثة، أو بها رطوبة من ماء أو عرق أو نحو ذلك.  ولكن لأن الهوامش تكون –في الغالب- خلواً من الكتابة فإن احتمال تعرض النص للأذى يصبح والحالة هذه ضعيفاً. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق