الثلاثاء، 28 أبريل 2015

المكتبات في الحضارة الهندية
تحتل الهند مساحة تزيد على أربعة ملايين كيلومترا مربعا، وتقع في القسم الجنوبي من قارة آسيا. عبرت إلى الهند شعوب مختلفة، حملت معها منجزاتها الحضارية، وطبعت البلاد بطابعها.
وكان من أبرز الموجات التي تعاقبت عليها الفارسية، واليونانية، والعربية، والمغولية، ونتيجة لهذه المعطيات، أضحى الشعب الهندي خليطا من عناصر مختلفة، بيضاء، وسوداء،  وصفراء، تتكلم لغات متعددة، زاد عددها على مائتين وخمسة وعشرين لغة، إلا أن ذلك لم يحل دون صهر كل هذه العناصر بطابع خاص، وهو طابع الحضارة الهندية.
وحضارة الهند عريقة، حيث استمرت خمسة وأربعين قرنا، بدون انقطاع، وقد دلت الحفريات في مناطق "موهنجر دار"، "حرابه" في حوض نهر السند، على أن هذه المنطقة شهدت ولادة حضارية منذ القرن التاسع والعشرين قبل الميلاد (2900ق. م)، وكان بناة هذه الحضارة، هم سكان الهند الأصليين، أي ما يطلق عليهم اسم "الدارفيديين".
ويبدو أنه من الصعب معرفة متى عرفت الحضارة الهندية الكتابة، إلا أن رموز الكتابة "البروتوهندية" التي عثر عليها في وادي الهندوس، تعود بلا شك إلى الألف الرابعة قبل الميلاد. وكانت تتألف من 250 رمزا مختلفا، وتكتب على الحجر والخزف وألواح النحاس.
وبالرغم من المحاولات البحثية الجادة التي قام بها المؤرخون والبحاثة، لم يتمكنوا من حل رموز هذه اللغة، وفك طلاسمها، مما أدى إلى صعوبة التعرف على الإنتاج الفكري في الحضارة الهندية القديمة. أما أقدم النصوص التي وصلتنا بالحروف الهندية المعروفة، فترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وهي المراسيم المشهورة التي أمر الملك أشوى (272- 236 ق. م) بنقشها على الحجر.
وفي ذلك الوقت كان هناك نوعان مستخدمان من الكتابة، أحدهما يعرف بالخاروشيش والآخر يعرف بالبراهيمي، وقد عرف الهنود الكتابة باللغة السنسكريتية، ووضعوا لهذه اللغة أصولا نحوية لضبطها، وكتبوا بها تراثهم الديني القديم، كما استخدموها كلغة للإنتاج الأدبي والشعري، وإن كان هذا قد تم في عصر متأخر.
استخدم الهنود في البداية مواد كتابية متنوعة، مثل الحجارة والأخشاب، كما استخدموا لاحقا لحاء شجر النخيل بعد تجفيفه وحكه بالزيت ليكتسب النعومة والمرونة، كما استخدموا في شمال الهند القشرة الرقيقة البيضاء لشجرة "التبولا". وكان استخدامهم لمواد كتابية هشة غير قادرة على الصمود ضد الزمن، الأثر الكبير في ضياع معظم تراثهم الفكري المكتوب.
أثبتت الدراسات المقارنة أن الهند أعطت البشرية تراثا فكريا غنيا، وكان للرواة أهمية بالغة ودور بارز في حفظ التراث الهندي،  ونقله عبر الأجيال، ولذلك كثيراً ما توصف الحضارة الهندية بأنها حضارة شفهية.
مجالات الكتابات في الحضارة الهندية:
برعت الحضارة الهندية في الأدب لم يظهر إلا في القرن السادس عشر. وكان أهم سبب لظهور التدوين، هو مقاومة علماء الهندوس لدخول الديانة الإسلامية للأراضي الهندية وانتشارها فيها، ورغبتهم في القيام بحركة مناوئة لهذا الدين الجديد فنظموا تراثهم الديني القديم،  ونشروه، مثل "الماها بهارتا" وهي سلسلة من قصص العنف والمغامرة والحروب، وملحمة "راما بانا"، وهي رواية شعرية ملحمية عن السفر والأهوال والشوق إلى الخل الوفي. أما الأدب الإسلامي  الهندي فقد اعتمد في بدايته على الأدب الفارسي، وكانت الكتابة "الأردية" هي الوسيط اللغوي الإسلامي في الحضارة الهندية، وقد كتب الهنود في الفلك والتنجيم، وتفوقوا في الحساب الرياضي ومنحوا العالم الأعداد، والأرقام التي لا نزال نستخدمها في الكتابة العربية،  كما ابتدعوا النظام العشري، ووضعوا قواعد في علم الجبر. وأحرزوا تقدما في علوم الفيزياء والكيمياء والطب.
المكتبات في الحضارة الهندية:
كان من أكثر العوامل  التي أدت إلى عدم معرفتنا بالكثير عن المكتبات في الهند ـ كون العمارة اعتمدت على أخشاب سريعة التلف، مما أدى إلى عدم مقاومتها للعوامل الطبيعية، وبالتالي لم تتبق لنا آثار معمارية من الحضارة في الهند. كما أن استخدامهم لوسائط كتابية ذات عمر افتراضي قصير، مثل سعف النخل ولحاء الأشجار، أدى إلى فناء معظم كتاباتهم.
فإذا اقترنت هذه العوامل، مع ظاهرة الاعتماد على المشافهة في حفظ التراث ونقله إلى الأجيال اللاحقة، لعرفنا السبب في عدم وجود آثار كتابية أو مكتبات يعتمد عليها في التأريخ للكتابة والكتب والمكتبات في هذه الحضارة.
خصائص الحضارة الهندية فيما يتعلق بتاريخ الكتابة والكتب والمكتبات:
1-توصف الحضارة الهندية بأنها حضارة شفاهية.
2-اعتمدت الحضارة الهندية على وسائط ومواد كتابية غير صالحة لمقاومة العوامل الطبيعية.
3-التراث الفكري القديم في الحضارة الهندية. كتب بلغة أو لغات، لم يستطع حل رموزها إلى الآن.
4-لم تكتشف في الحضارة الهندية القديمة أي نوع من أنواع المكتبات، يمكن أن يعتمد عليه للتأريخ للكتب والمكتبات في هذه الحضارة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق