الأربعاء، 29 أبريل 2015

كتب غريب القرآن

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي
        
       لم تقتصر الأعمال المرجعية العربية الخاصة بالقرآن الكريم على كتب التفاسير فحسب، بل سبقتها أعمال مرجعية أخرى، هذه الأعمال المرجعية اهتمت يجمع ألفاظ القرآن الكريم وتحدد دلالاتها وتوضيح معانيها، تمهيدا لشرح الآيات وتفسيرها واستنباط الأحكام منها.
        هذه الأعمال المرجعية نطلق عليها – نحن المكتبين – كتب غريب القرآن. وأشهر من تصدى لتأليف كتب غير القرآن هو أبوالقاسم الحسن بن محمد المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني والذي توفي سنة 502 هجرية  والذي وضع كتابة المعروف بـ "المفردات في غريب القرآن".
        وكتاب " المفردات في غريب القرآن " يعتبر أوفى كتاب في كتاب مفردات القرآن الكريم، لأنه لا يكتفي بجمع ألفاظ القرآن الكريم وشرح معاني كل لفظه شرحا مجردا، وإنما يقوم بشرح تلك الألفاظ مستعينا بالآيات القرآنية التي ورد فيها اللفظ نفسه، ويذكر المعاني المختلفة لهذا اللفظ، مستعينا في ذلك أيضاً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
        يقول الراغب الأصفهاني في معرض حديثه عن أسباب تأليفه لمفردات غريب القرآن " إن  أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقق الألفاظ المفردة (أي يعرف معناها) فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن هام لكونه أساس لإدراك معانيه، وليس ذلك نافعا في علوم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم. 

تاريخ التفسير منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى عهد تابعي التابعين

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
        نزل القرآن الكريم بلغة العرب وعلي أساليب بلاغتهم فكانوا يفهمونه ويدركون أغراضه ومراميه وإن تفاوتوا في هذا الفهم والإدراك تبعا لاختلاف درجاتهم العلمية ومواهبهم العقلية.
        وكان الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً إذا استشكل عليهم معني من معاني القرآن لجأوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوضحه لهم ويبينه لهم، مصداقا لقول الله تعالي: {000 وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (44) سورة النحل "     والحق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الكثير من معاني القرآن الكريم لأصحابه، لكنه لم يبين كل معاني القرآن لأن من القرآن ما استأثر الله تعالي بعلمه.
2- التفسير في عهد الصحابة:
        كان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجدوا التفسير في كتاب الله تعالي، ولم يتيسر لهم أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجعوا في ذلك لاجتهادهم وإعمال رأيهم، وساعدهم على التفسير أنهم عرب خلص يعرفون معاني اللغة العربية وأسررها وأنهم عاشوا فترة نزول الوحي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فعرفوا أسباب النزول وأدركوا ما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات تعين على منهم كثير من الآيات.
        ولقد اشتهر بالتفسير من الصحابة – كما قال السيوطي في الإتقان ـ  الخلفاء الأربعة وابن مسعود وبن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسي الأشعري وعبد الله بن الزبير، وأكثر من رووا عنهم من هؤلاء العشرة أربعة وهم: عبد الله بن عباس ثم عبد الله بن مسعود ثم على بن أبي طالب ثم أبي بن كعب رضي الله عنهم جميعاً 
        وهناك من تكلم من الصحابة في التفسير كأبي هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس ابن مالك، غير أن ما نقل عنهم في التفسير قليل جدا بالنسبة للعشرة الذين ذكرهم السيوطي. 
3- التفسير في عهد التابعين:
        لم يدون التفسير في عهد الصحابة لقرب العهد برسول الله صلى الله عليه وسلم ولقلة الاختلاف والتمكن من الرجوع إلى الثقات.
        فلما انقضي عهد الصحابة أو كاد وصار الأمر إلى تابعيهم انتشر الإسلام واتسعت الأمصار وتفرق الصحابة في الأقطار وحدثت الفتن واختلفت الآراء وكثرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء فأخذوا في تدوين الحديث والفقه وعلوم القرآن.
        فأول ما دونوه من علوم القرآن التفسير، ومن أقدم التفاسير ـ كما ذكرنا من قبل ـ تفسير أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي ومجاهد بن جبر ثم تفسير عطاء بن أبي رباح، ثم تفسير محمد بم كعب القرظي.
        ابتدأ في هذا العصر تدوين التفسير والتأليف فيه، وأول كتاب ظهر في التفسير كان لسعيد بن جبير الذي قتله الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 95هـ وكان اعلم التابعين في التفسير.
4- التفسير في عهد تابعي التابعين
        في هذا العهد اتجهت الهمم إلى جمع ما أثر من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صحابته وعن التابعين فدونوا علم التفسير وصارت  كتبهم اجمع للعلم من الكتب السابقة. واشتهر من بينهم مقاتل بن سليمان، وشعبة بن الحجاج وسفيان بن سعيد الثوري، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينه، ويزيد بن هارون، وروح بن عباده القيسي، وعبد الرازق بن همام الصنعاني، وإسحاق بن راهوية، وآدم بن أبي إياس العسقلاني.
        وقد ضاع أكثر هذه التفاسير، فلم يبق منها إلا تفسير سفيان الثوري الذي طبع في الهند وتفسير عبد الرزاق وتفسير مقاتل بن سليمان.

        وإذا كانت معظم التفاسير في عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم لم تصل إلينا، فإن مضمون ما فيها قد نقله إلينا محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير الكبير المتداول بين الناس. 
التفاسير القرآنية
قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

        تعد كتب تفاسير القرآن الكريم أحد أنواع مصادر التراث العربي والإسلامي، بل تعد من أوائل مصادر التراث ظهوراً، ذلك أن العرب حينما بدأوا في تدوين علومهم نجدهم – كما ذكر حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون – قد بدأوا بتدوين الحديث والفقه وعلوم القرآن، وأول ما دونوه من علوم القرآن تفسير القرآن.
        من أقدم تفاسير القرآن تفسير أبي العالية رفيع بن مهران الرياحي المتوفى سنة 90هـ، تلاه مجاهد بن جبر الذي توفي سنة 101هـ ثم تفسير عطاء بن أبي رباح المتوفى سنة 114هـ وتفسير محمد بن كعب القرظي الذي توفي سنة 117هجرية.
        وبهذا نجد أن كتب تفاسير القرآن الكريم من أقدم مصادر التراث العربي والإسلامي ظهوراً.
        وسوف ينتظم الحديث عن " التفاسير القرآنية " كمصدر من مصادر التراث الإسلامي حول العناصر التالية:
1-             التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2-             التفسير في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
3-             التفسير في عهد التابعين.
4-             التفسير في عهد تابعي التابعين.

5-             نماذج من كتب التفسير. 
المصادر المرجعية لعلوم القرآن الكريم
قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

تشمل:                         
أولاً: التفاسير القرآنية.
ثانياً: كتب غريب القرآن الكريم.

ثالثاً: كشافات القرآن.

عوامل تكوين التراث العربي

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

هناك مجموعة من العوامل أدت إلى وجود تراث عربي إسلامي منها:
1- نزول القرآن الكريم:
لما نزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم، أخذ صحابته الكرام يتعلمونه، وكانت أول طريقة هي حفظ القرآن عن ظهر قلب أي حفظه في الصدور، وهذا لا يمنع وجود بعض الصحابة يعرفون القراءة والكتابة، إلا أنهم كانوا معدودين، من هؤلاء على بن أبي طالب  ,وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم. هؤلاء كانوا يطلق عليهم " كتاب الوحي " لأنهم كانوا يكتبون القرآن الكريم.
بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وبموت الكثير من حفاظ القرآن في حروب الردة، خشي الصحابة على ضياع القرآن الكريم، فأشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق بجمع القرآن، في البداية رفض سيدنا أبوبكر الصديق، وقال: كيف أقدم على شئ لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، قال سيدنا عمر: فلا زلت به حتى شرح الله صدره لهذا الأمر، وفي النهاية وافق سيدنا أبوبكر الصديق على جمع القرآن، فقد كان القرآن مكتوبا مفرقا وموزعا في بيوت الصحابة، فوافق أبوبكر الصديق على جمعه في مصحف وأحد، ولكن من يقوم بهذا الجمع وقد اشتهر الكثير من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن من هؤلاء أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وأبان بن سعيد وخالد بن الوليد، وأبي كعب بن كعب وزيد بن  ثابت، وثابت بن قيس، وغيرهم من عظماء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
 من يقوم من بين هؤلاء بجمع القرآن الكريم؟
وقع الاختيار على زيد بن ثابت، إلا أنه رفض في بداية الأمر وكان يقول: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على من ذلك. قال عمر: فلا زلت به حتى شرح الله صدره لهذا الأمر ووافق زيد بن ثابت على جمع القرآن تحقيقا للمصلحة العامة للمسلمين، واستعان في ذلك بالحفظة المشهود لهم بالإتقان، مثل: على بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وأبي هريرة وغيرهم.
وتم جمع القرآن كله في مصحف وأحد سمي " المصحف الإمام " وظل هذا المصحف في بيت عائشة بنت أبي بكر الصديق، وفي عهد عثمان بن عفان عندما كثرت الفتوحات الإسلامية ودخل الكثير في دين الإسلام من غير العرب، خشي عثمان على اختلاف المسلمين على المصحف، فأراد أن يجمع الأمة كلها على مصحف وأحد، فقام بنسخ المصحف من " المصحف الإمام " وإرسال نسخة إلى الأمصار.
وبهذا يكون المصحف الشريف هو أول كتاب عرفه العرب.
2- اهتمام العرب بالقرآن والسنة:
هذا الاهتمام نتج عنه وضع الكتب التي توضح الألفاظ الصعبة في القرآن أو الحديث النبوي، فظهرت كتب جديدة سميت بكتب الغريب، من ذلك:
·  المفردات في غريب القرآن لأبي قاسم الحسن بن محمد بن الفضل المعروف بالراغب الأصفهاني.
·  الفائق في غريب الحديث والأثر لجار الله محمد بن عمر المعروف بالزمخشري.
·  النهاية في غريب الحديث والأثر لمحي الدين المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير.
3- اهتمام العرب باللغة العربية:
هذا الاهتمام نتج عنه وضع الكتب التي تخدم هذه اللغة، فظهرت المعاجم التي تجمع الصحيح من ألفاظ اللغة العربية، وخاصة بعد اختلاط العرب بغيرهم من الشعوب في البلدان المفتوحة، من تلك المعاجم: الصحاح للجوهري، وظهرت المعاجم التي توضح الاستخدامات المتخلفة للألفاظ، والتي منها أساس البلاغة للزمخشري، وظهرت المعاجم التي توضح دلالات الألفاظ، مثل القاموس المحيط للفيروز أبادي ولسان العرب لابن منظور، وغيرها.
4- اهتمام العرب بالسير والأنساب:
فالعربي بطبيعته يهتم بنسبة وسلاسل الأنساب، وامتد الاهتمام بذلك حتى بعد ظهور الإسلام، لكن الأمر اختلف اختلافا طفيفا، فأصبحت أهم سيرة عندهم هي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده سيرة الصحابة والتابعين والفقهاء والعلماء. فظهرت كتب اهتمت بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: السيرة لابن سحق، والسيرة لابن هشام، وظهرت كتب الطبقات مثل الطبقات الكبرى لابن سعد، وسير أعلام النبلاء للذهبي ومن قبلها ظهرت الكتب التي اهتمت بسير الصحابة، مثل الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، وطبقات الصحابة والتابعين لابن سعد، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.
فعن طريق الفتوحات الإسلامية فتح العرب بلادا ذات حضارات مثل مصر والشام والعراق وفارس والهند وغيرها. لما فتح المسلمون هذه البلاد واختلطوا بشعوبهم وجدوا علوما أخرى غير علوم القرآن والسنة واللغة العربية،أخذ العرب ينهلون من تلك العلوم ثم افرزوها كتب ومؤلفات في علوم مختلفة غير العلوم الدينية، فظهرت المؤلفات في الطب والصيدلة والبناء والمنطق والفلسفة والرياضيات وغيرها.
5- الانفتاح الحضاري:
بعد فتح المسلمين لبلاد ذات حضارات وجد العرب أن هذه البلاد ذات ثقافات وعلوم غير التي يعرفونها فأخذ العرب يترجمون تلك الثقافات وهذه المؤلفات سواء من اللغات الفارسية أو اليونانية أو غيرهم.
وقد ساعد على ازدهار حركة الترجمة تشجيع الخلفاء العباسيون لها، من أمثالهم الخليفة العباسي هارون الرشيد والخليفة العباسي المأمون، فترجمت في عهد الدولة العباسية مبادئ إقليدس وغيرها من الكتب الأمهات في مجالات الرياضيات والفلسفة والتاريخ وغيرها.
6- توافر مواد الكتابة:
فعن طريق الفتوحات الإسلامية أيضاً فتح العرب بلادا تتوفر فيها مواد الكتابة مثل البردي في مصر، والمهراق في العراق.
لم يقف العرب عند حد استيراد هذه المواد من تلك البلدان المفتوحة، وأما فكروا في مواد أخرى وخاصة بعد الوصول إلى مشارق الصين، حيث كان الصينيون يصنعون ورقا من الحشائش، تعلم العرب هذه الصناعة وأخذوا يدخلون عليها بعض التحسينات، حتى توصلوا إلى صناعة القرطاس وهو نوع من الورق يصنع من الكتان والخرق الباليه، والذي تطور فيها بعد إلى الورق الخراساني.
وكان الورق الخراساني يصنع أساساً من بلاد خراسان، ثم انتقل إلى سمرقند ثم إلى العراق ثم إلى القاهرة ثم وصل إلى المغرب العربي وعن طريق جبل طارق انتقل إلى اسبانيا ومنها إلى أوروبا.

توافر مواد الكتابة أدى إلى تدوين العلوم وخاصة في عصر الدولة العباسية. 

عوامل عدم وجود تراث مكتوب للعرب قبل الإسلام

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي


       هناك العديد من العوامل التي كانت سبباً في عدم وجود تراث كبير مكتوب لدى العرب قبل الإسلام، نذكر منها سبعة عوامل فقط، وهي: الترحال الدائم، وقسوة الطبيعة، وعدم انتشار الكتابة، وعدم توافر مواد الكتابة، والنزاعات الداخلية، والحروب الخارجية، والانعزال الثقافي.
1- الترحال الدائم:
      فقد العرب في حالة ترحال دائم، بحثاً  عن الماء وسعياً وراء الكلأ والعشب، ومن ثم لم تكن الفرصة سانحة لإعمال الفكر  تدوين الأفكار.
2- قسوة الطبيعية:
حيث يتسم مناخ الجزيرة العربية بالحرارة الشديدة في الصيف والبرودة القارسة في الشتاء، أضف إلى ذلك طبيعة المكان ذاته من جبال ورمال وصخور.
3- عدم انتشار الكتابة:
فلم يكن العرب في جاهليتهم أمة كاتبة، بل إن كثيراً من نوابغ شعرائها لم يكونوا على شيئ من القراءة والكتابة، مثال ذلك ما وصلنا من بعض الأخبار عن قصة طرفة بن العبد الشاعر المعروف وخاله المتلمس حين حمل كل منهما رسالة من عمرو بن هند إلى عامله بالبحرين، وفي الرسالة أمر بقتلهما لأنهما قد هجواه، ولم يكن كل منهما يعرف القراءة ولا الكتابة، وفي الطريق دفع المتلمس برسالته إلى غلام بالحيرة ليقرأها، فقال له الغلام بعد أن قرأها: أنت المتلمس؟ قال: نعم، قال له الغلام: النجاء النجاء، فقد أمر بقتلك، فألقى المتلمس الصحيفة في نهر الحيرة، أشار المتلمس على طرفه بن العبد بالرجوع، فأبى طرفه بن العبد وسار بصحيفته إلى حيث لقي مصرعه.
4- عدم توافر مواد الكتابة:
فلم يتوافر لدى العرب في ذلك الوقت مواد للكتابة؛  كالبردي الذي كان متوفرا في مصر، أو الألواح الطينية التي كانت متوافرة في العراق، أو الرق الذي كان متوافراً في اليونان، وإنما توافر عندهم مواد بسيطة كاللخاف والعظام والعسب والكرانيف، هذه المواد لا تتحمل من الكتابة إلا أقل القليل؛ ومن ثم كانت كتاباتهم قليلة.
5- النزاعات الداخلية:
فقد كانت هذه النزاعات تقوم بين القبائل لأتفه الأسباب، وكلنا يعرف الحرب الشهيرة التي استمرت لعشرات السنوات حرب داحس والغبراء.
هذه النزاعات الداخلية ما تركت للعربي ذهنا صافيا لكي يفكر ويبدع ويسجل أفكاره وإبداعاته.
6- الحروب الخارجية:
وأهمها تلك الحروب التي كانت تقوم بين الفرس والروم ,حيث كان العرب بعضهم موال للفرس وبعضهم الآخر موال للروم ومن ثم فقد كانت تؤثر عليهم تلك الحروب التي كانت كثيراً ما تحدث بين الفرس والروم.
تلك الحروب لم تتح للعربي فرصة الاستقرار الذهني والإبداع الفكري، ومن ثم لم يترك لنا تراثاً يعتد به.
7- الانعزال الثقافي:
    فقد كان العربي منكباً على حياته البسيطة، ولم تتح له فرصة الاتصال بالعالم الخارجي إلا في التجارة والتي كان مشغولا فيها بالبيع والشراء ومن ثم لم يتعرف على حضارات أو ثقافات أخرى.
هذه الأسباب السبعة وغيرها ساعدت بشكل أو بآخر في عدم توافر فرصة الإبداع أو التفكير بعمق، والذي ينتج عنهما تراثاً قويا مدونا.
ولكن العرب القدماء استبدلوا بالتدوين المكتوب تدوينا محفوظاً في الذاكرة، وكانت الرواية الشفوية هي وسيلة انتقاله فيما بينهم أو عبر الأجيال المتعاقبة. ولكون الحفظ والرواية أقل دقة وضبطاً من التدوين والكتابة ـ فإن كثيراً من التراث العربي تعرض للضياع.
وإذا كانت بعض الأخبار المتناثرة في ثنايا بعض الكتب القديمة تشير إلى وجود بعض الكتب أو الكتاب في فترة الجاهلية، فإن ذلك لم يكن غير حالات فردية نادرة، ومعظم هؤلاء من غير العرب، كما أننا لسنا على بينة كافية من أسماء تلك الكتب القديمة في فترة الجاهلية.

 والقول الذي نميل إليه أنه لم يكن للعرب تراثاً مدوناً مكتوباً قبل الإسلام سوى بعض القصائد والمعلقات. 

تعريف وأهمية دراسة التراث العربي

قراءة وتبسيط دكتور مجدي الجاكي

المقصود بالتراث العربي هو ما وصل إلينا مكتوباً عن الفكر العربي؛ ذلك التراث الذي يحمل إلينا شيئا أو أشياء من جوانب الحضارة الإسلامية.
والحضارة – في أبسط تعريفاتها – هي شكل حياة الأمة في كل مناحيها، وصورة للعلاقات المتشعبة بين الأفراد بعضهم البعض، بما يوضح صورة الأمة في شتى المجالات العقائدية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية وغيرها.
وبهذا التعريف يعتبر  التراث العربي الإسلامي هو ما خلفه من عاشوا في ديار المسلمين في العصور المختلفة، وخاصة في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية منذ بدء ظهور الإسلام وحتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي.
وبهذا نلاحظ أن التراث العربي الإسلامي هو أضخم تراث مخطوط خلفته حضارة وعرفته البشرية وحيث يمتد عبر فترة تقارب الألف عام.
أهمية دراسة التراث العربي:
لدراسة التراث العربي أهمية بالغة، من ذلك:
1- أن هذا التراث العربي يمثل العمود الفقري للأمة العربية والإسلامية، حيث يحمل تاريخها الحضاري وما يختزنه من معارف وخبرات وقيم ومثل وأخلاق أي أنه ذاكرة الأمة العربية والإسلامية.
2- أن التراث العربي هو خلاصة الفكر العالمي القديم حيث قام العرب والمسلمون بنقل الثقافات التي سبقتهم. كاليونانية والإغريقية والفرس والقبط وغيرهم إلى اللغة العربية.
3- أن التراث العربي الإسلامي هو أساس الحضارة الغربية الحديثة، سواء كان ذلك بالطرق الشرعية أو بالطرق غير الشرعية،  بالطرق الشرعية بتعلمهم من المسلمين، أو بتعليم  المسلمين لهم أو بالطرق غير الشرعية، حيث قام الغرب أثناء عصور ظلام المسلمين بنهب التراث العربي وسرقته ونقله إلى بلادهم  ونسبته إلى أنفسهم
4-   أن دراسة التراث العربي تكشف عن الدور الذي قام به المسلمون في تشييد الحضارة الإنسانية .
5- أن دراسة التراث العربي الإسلامي توقظ المسلمون وتدفعهم لاستعادة أمجادهم والإسهام في الحضارة العالمية في الوقت الحاضر.

6- أن دراسة التراث العربي تنمي الثقة بالنفس لدى الإنسان العربي المسلم، ويعرف حقا من هو، يعرف أن له تاريخا يمتد لخمسة عشر قرنا، وأن له تراثاً يمتد لألف عام.